الزواج الأبيض .. الطريق السرى للهجرة لأوروبا وأمريكا




الزواج بغرض الهجرة الى الولايات المتحدة أو الى أوروبا أصبح حلم يراود الكثير من الشباب فى بلادنا العربية خاصة فى ظل الظروف الإجتماعية والاقتصادية الصعبة التى تمر بها معظم منطقة الوطن العربى و فى ظل ما تواجهه العديد من الدول من حروب و عدم إستقرار سياسى منذ أن إجتاح بلادنا الربيع العربى بداية بـ تونس مرورا بمصر وليبيا واليمن .....
ولذلك اصبح حلم الهجرة يراود العديد من شباب الدول العربية سعيا للعيش بظروف افضل فى دولة أكثر إستقرارا و تقدما ربما يتمكن بها من تحقيق احلامة و فى سبيل تحقيق الحلم بالسفر والهجرة و مع صعوبة الحصول على تأشيرة دخول لهذه الدول بالطرق المشروعة بسبب الشروط الصارمة التى تطلبها سفارات هذه الدول لمنح تاشيرة الدخول مما يدفع البعض لليأس من تححقيق حلم السفر .و يدفع البعض الاخر يأسا لمحاولة دخول أوروبا عن طريق البحر فى قوارب اصبحت توصف بأنها ( قوارب الموت ) للوصل لأوروبا التى تبعد عن شواطى بعض الدول العربية عدة كيلومترات .

ومن بين أكثر الأساليب إبتكارا هو ما أطلق علية إسم ( الزواج الأبيض ) و هو مصطلح أطلقة الشباب العربى على الزواج بغرض الهجرة إلى أوروبا حيث يتم الإتفاق مع فتاة أو سيدة تحمل جنسية إحدى الدول الأجنبية أن تقوم بالزواج من شاب يرغب فى السفر مقابل مبلغ مالى يتم الإتفاق علية و يكون هذا الزواج فقط زواج على ورق بشكلى إسمى فقط لغرض أن يتمكن الشاب من السفر الى دولة أجنبية بشكل شرعى متحايلا على الوضع القانونى الذى يسمح لحاملى الجنسية فى اتمام أوراق لم الشمل بالطرف الأخر فى خلال فترة زمنية قصير قد لا تتجاوز العام .

بل تطور لأمر لأكثر من ذلك مع سيطرة التكنولوجيا على حياة الشباب تطور الزواج الأبيض الى مواقع إنترنت للزواج متخصصة فى الزواج الأبيض وتوفير زوج أو زوجة أجنبية أو حاملة للجنسية الأجنبية وتوافق على الزواج من شباب عربى فقط لمساعدتة على إتمام الوثائق للازمة للسفر مقابل مبلغ مالى يتم لإتفاق علية ويتخذ عدد من حاملى الجنسيات الاوروبية والامريكية الزواج الأبيض كمصدر للدخل عن طريق زواجهم من رجال أو نساء يرغبن فى السفر

وانتشرت هذه الطريقة بشكل كبير خاصة بعد أن اصبح فى اوروبا وأمريكا عدد كبير جدا من اللاجئين العرب المسلمين وخاصة مع الصعوبات التى يوجهها هؤلاء المهاجرين بعد سفرهم الى دولة اجنبية من مشاكل مع اللغة والإختلاف الثقافى مما يؤثر بشكل كبير على فرصتهم فى الحصول على عمل لائق ... فظهر سمسارة الزواج الابيض و هم فى الغالب مقيمين منذ فترة طويلة بهذه الدول الاجنبية و لهم علاقات واسعة بالقادمين الجدد كما ن مازال لهم جذور وعلاقات وعائلات بدولتهم الام و يترددون عليها  مما يتيح لهم التعرف على الشباب الباحث عن فرصة للسفر و يتم الإتفاق على الزواج الابيض من سيدة مقيمة ينتهى العقد بإنتهاء لسفر وإتمام الوثائق اللازمة للسماح للشاب بإقامة شرعية فى هذه الدولة .

الأكثر غرابة أن هذا الزواج لم يعد فقط مقصورا على الشباب من الذكور ولكنة أصبح أيضا يلاقى رواجا كبيرا بين العديد من الفتيات الحالمات بالسفر و العيش فى المجتمع الاوربى المنفتح مما يلاقى إعتراضا كبيرا من الاهل والمجتمع لكون هذه الطريقة تخالف عادات وتقاليد المجتمع العربى المحافظ .ولكنة وعلى الرغم من إعتراضات الأهل والمجتمع وعلى الرغم من الفكرة الغربية البعيدة كل البعد عن مفهوم الزواج فى الدين حتى يذهب البعض ان لا يعتبر هذا العقد زواجا من الاصل إلا انها تظل الطريقة الأكث أمانا لتحقيق حلم السفر الى اوروبا .

ولهذه الطريقة إيضا العديد من السلبيات والمشاكل التى تنتج فى الكثير من الاحيان بسبب إستغلال السماسرة او الطرف الحامل للجنسية الأجنبية عندما يقوم بطلب مبالغ مالية اكثر مقابل اتمام المراحل الاخيرة من وثائق السفر او حتى بعد ان يتم السفر يتم التهديد باسمرار بالطلاق و إنهاء الوثائق و من ثم الترحيل مره اخرى و كل هذا فى سبيل إستنزاف الشاب لعدة سنوات فى العمل لسداد المبالغ المطلوبة منه بإستمرار .

كما ان الدول الأجنبية أصبحت الان اكثر وعيا وإنتباها لهذا النوع من التلاعب وأصبحت الان تضع العديد من الشروط التى تهدف لاثبات ان الزواج فعلى وليس زواج على ورق بغرض الهجرة . وتفرض الان فترة إقامة فعلية تصل لعدة سنوات يتم التفتيش فى زيارات مفاجئة لإثبات الإقامة و الزواج الفعلى و يتم سؤال كل طرف على حدة عن اسئلة خاصة تتعلق بحياتهم معا تهدف فى النهاية لتحديد ماهية العلاقة وهل هى زواج فعلى ام مجرد زواج ابيض .